الملا فتح الله الكاشاني
280
زبدة التفاسير
* ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * أي : سل اللَّه زيادة العلم بدل الاستعجال ، فإنّ ما أوحي إليك تناله لا محالة . قيل : ما أمر اللَّه رسوله بطلب الزيادة في شيء إلَّا في العلم . روت عائشة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علما يقرّبني إلى اللَّه ، فلا بارك اللَّه لي في طلوع شمسه » . ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ( 115 ) وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ( 118 ) وأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى ( 119 ) ولمّا ذكر تصريف الآيات ، وأمر عباده بالتذكّر بها ، وأن لا يتركوها وينسوها ، لئلَّا يتورّطوا في المنهيّات ، عقّبه بذكر قصّة آدم ونسيانه الَّذي كان سببا في نقص حظَّه ، وفرط ندامته على فوت ما أمر به ، تأكيدا أو مبالغة لهم في التزام المأمورات واجتناب المنهيّات ، فقال عطفا على قوله : « وصرّفنا فيه » : * ( ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ ) * ولقد أمرناه . ويقال في أوامر الملوك ووصاياهم : تقدّم الملك إلى فلان ، وأوعز إليه ، وعزم عليه ، وعهد إليه ، إذا أمره . واللام جواب قسم محذوف ، أي : وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم آدم . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل وجودهم ، ومن قبل أن نتوعّدهم ، ووصّيناه أن لا يقرب الشجرة ، وتوعّدناه بالدخول في الظالمين إن قربها * ( فَنَسِيَ ) * العهد ، ولم يهتمّ به ، ولم يستوثق منها بعقد القلب عليها وضبط النفس ، حتّى غفل عنه ، وتولَّد من ذلك النسيان . أو ترك ما وصّى به من الاحتراز عن الشجرة وأكل ثمرتها ، فخالف إلى ما نهي عنه ، وتوعّد في ارتكابه مخالفتهم ، ولم يلتفت إلى الوعيد كما لا يلتفتون إليه . كأنّه يقول : إنّ أساس